السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

مقدمة 14

فقه القضاء

تركوه من تراث فقهي متأصل ، كالجواهر والحدائق وما تقدم أو تأخر عنهما وشابههما من المطولات الفقهية وأن نتداولها على ما هي عليه من التقييد وننشر المجاميع الفقهية على نهجهم من حيث الشكل والمحتوى أو نبذل قصارى جهدنا في تطورها وتبلورها وتحريرها واستكمالها وفق متطلبات المجتمع البشري الراهن وطراز تعاملهم مع الحياة وأبعادها وجوانبها وما طرحوا عليها من السنن والأعراف آخذين بنظر الاعتبار كل التطورات العلمية والاقتصادية والفكرية ومجمل السياسات الحاكمة التي اتجهت بالأوضاع العالمية القائمة إلى ما يتعامل الناس . فكان من الضروري أن يدون لها فقه مرن يستجيب لحاجاتهم اليوم وينسجم مع مطلباتهم التي يقتضيها الاجتهاد المشروع من دون أن يمحق الفقه المتأصل أو أن ينسخه الأهواء ، الأمر الطبيعي من فتح باب الاجتهاد عند الإمامية في كل عصر من العصور جريا وراء الاجتهاد المتجدد . ومن الجدير الإذعان والاعتراف بأن الفقه الذي بين أيدينا وهو ما وصلنا من السلف الصالح ، الكتب الفقهية من المتون والشروح والحواشي التي نتيجة الجهد الدؤوب والصعوبات الكثيرة المتبعة بذلها وتحملها السابقون ، في أحكامها وإغنائها تراث عظيم وذخائر قيمة ، فإن الناظر المنصف ليتعجب من دقتهم التي وصلت كثيرا إلى حد الإعجاز والكرامة بالرغم من قلة الإمكانات المناسبة الموجودة في زماننا ، فهم تحملوا المتاعب والمصاعب بصميم القلب والإخلاص لخدمة الأجيال ، فتحقيق أن نعظم هذه القوة الفكرية والعلمية وذلك الإخلاص والفداء ونقول : سبحانك اللهم ما أعظمها وأعظم آثارها الباقية مدى الدهر .